الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

362

شرح ديوان ابن الفارض

وأنحلني سقم له بجفونكم * غرام التياعي بالفؤاد وحرقتي 230 فضعفي وسقمي ذا كرأي عواذلي * وذاك حديث النّفس عنكم برجعتي 231 وهي جسدي ممّا وهي جلدي لذا * تحمّله يبلى وتبقى بليّتي 231 وعدت بما لم يبق منّي موضعا * لضرّ لعوّادي حضوري كغيبتي 232 كأنّي هلال الشّك لولا تأوّهي * خفيت فلم تهد العيون لرؤيتي 233 فجسمي وقلبي مستحيل وواجب * وخدّي مندوب لجائز عبرتي 234 وقالوا جرت حمرا دموعك قلت عن * أمور جرت في كثرة الشّوق قلّت 235 نحرت لضيف الطّيف في جفني الكرى * قرى فجرى دمعي دما فوق وجنتي 235 فلا تنكروا إن مسّني ضرّ بينكم * عليّ سؤالي كشف ذاك ورحمتي 236 وصبري أراه تحت قدري عليكم * مطاقا وعنكم فاعذروا فوق قدرتي 237 ولمّا توافينا عشاء وضمّنا * سواء سبيلي ذي طوى والثّنيّة 237 ومنّنت وما ضنّت عليّ بوقفة * تعادل عندي بالمعرّف وقفتي 237 عتبت فلم تعتب كأن لم يكن لقى * وما كان إلّا أن أشرت وأومت 237 أيا كعبة الحسن الّتي لجمالها * قلوب أولي الألباب لبّت وحجّت 239 بريق الثّنايا منك أهدى لنا سنا * بريق الثّنايا فهو خير هديّة 239 وأوحى لعيني أنّ قلبي مجاور * حماك فتاقت للجمال وحنّت 240 ولولاك ما استهديت برقا ولا شجت * فؤادي فأبكت إذ شدت ورق أيكة 241 فذاك هدى أهدى إليّ وهذه * على العود إذ غنّت عن العود أغنت 242 أروم وقد طال المدى منك نظرة * وكم من دماء دون مرماي طلّت 243 وقد كنت أدعى قبل حبّيك باسلا * فعدت به مستبسلا بعد منعتي 244 أقاد أسيرا واصطباري مهاجري * وأنجد أنصاري أسى بعد لهفتي 244 أما لك عن صدّ أمالك عن صد * لظلمك ظلما منك ميل لعطفة 245 فبلّ غليل من عليل على شفا * يبلّ شفاء منه أعظم منّة 246 ولا تحسبي أنّي فنيت من الضّنا * بغيرك بل فيك الصّبابة أبلت 246 جمال محياك المصون لثامه * عن اللّثم فيه عدت حيّا كميّت 247 وجنّبني حبّيك وصل معاشري * وحبّبني ما عشت قطع عشيرتي 247 وأبعدني عن أربعي بعد أربع * شبابي وعقلي وارتياحي وصحّتي 248 فلي بعد أوطاني سكون إلى الفلا * وبالوحش أنسي إذ من الإنس وحشتي 249